فادي رمزي عن السلوك الشرائي في رمضان: لماذا نشتري أكثر ونجرب أشياء جديدة؟
كيف يتغير السلوك الشرائي خلال رمضان، وماذا يعني ذلك للعلامات التجارية والمستهلكين؟
الظهور الإعلامي: سكاي نيوز عربية | الصيغة: مقابلة تلفزيونية | التاريخ: أبريل 2022 | الموضوع: السلوك الشرائي وعادات الشراء الرقمية خلال رمضان | اللغة: العربية | الاستماع إلى المقابلة الأصلية: مقابلة فادي رمزي على سكاي نيوز عربية
يغيّر رمضان أكثر من إيقاع أيامنا. فهو يؤثر أيضًا في الطريقة التي يكتشف بها الناس المنتجات، ويتفاعلون مع العلامات التجارية، ويتخذون قرارات الشراء.
عندما ظهرت على سكاي نيوز عربية في أبريل 2022 للحديث عن التغيرات التي تطرأ على السلوك الشرائي خلال رمضان، تناولت الموضوع من جانبين: ماذا يحدث لسلوك العملاء خلال الشهر الكريم، وكيف يستجيب المسوقون لهذه التغيرات؟
ما أثار اهتمامي لم يكن فقط أن الناس يقضون وقتًا أطول على الإنترنت أو أن بعض الفئات تشهد طلبًا أكبر. القصة الحقيقية تكمن في أن السلوك الشرائي يصبح خلال رمضان أكثر انفتاحًا على التجربة، والتواصل، والقيم.
وهذا يخلق بيئة مختلفة تمامًا أمام المسوقين.
كما يطرح سؤالًا مهمًا أمام المستهلكين: إذا كانت العلامات التجارية تفهم السلوك الشرائي بهذه الدرجة، فكيف يمكننا أن نصبح أكثر وعيًا باختياراتنا؟
خلال المقابلة، ناقشت ثلاثة تحولات رئيسية أراها في السلوك الشرائي خلال رمضان: التجديد والاستكشاف، والتواصل والاتصال، والقيم وفعل الخير.
وتقدم هذه المحاور الثلاثة طريقة عملية لفهم سبب اختلاف التسويق في رمضان، ولماذا تحتاج العلامات التجارية إلى الاستعداد قبل بداية الشهر بوقت كافٍ.

ماذا يكشف رمضان عن السلوك الشرائي؟
من أولى النقاط التي ناقشتها زيادة الوقت الذي يقضيه الناس على الإنترنت خلال رمضان، وخصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
أوضحت في المقابلة أن المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانوا يقضون نحو 12% وقتًا أطول على الإنترنت خلال رمضان مقارنة ببقية العام.
وهذا مهم لأن زيادة الانتباه الرقمي تخلق فرصًا أكبر أمام العلامات التجارية للتأثير في السلوك الشرائي.
لكن الانتباه وحده لا يفسر قرارات الشراء.
وتشمل الفئات التي تصبح أكثر أهمية خلال رمضان البقالة والطعام، يليها ديكور المنزل والزينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تزداد أهمية الملابس والأزياء، بينما تظل الأجهزة الإلكترونية فئة مهمة أخرى.
بالنسبة للمسوقين، يعني ذلك أن رمضان ليس مجرد موسم آخر للعروض. إنه فترة يتغير خلالها السلوك الشرائي نفسه.
لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: «ماذا يجب أن نبيع؟»
بل السؤال الأفضل هو: «ماذا يحدث في ذهن العميل؟»
وهنا تصبح المحاور الثلاثة السابقة مفيدة.
أهم ما ناقشته في مقابلتي مع سكاي نيوز عربية
السلوك الشرائي يصبح أكثر انفتاحًا على التجديد والاستكشاف
رمضان بطبيعته فترة للتأمل والتجديد.
يعيد الناس تقييم روتينهم، وقد يرغبون في تعلم شيء جديد، أو تبني عادة جديدة، أو تحسين جانب من حياتهم، أو المشاركة في أنشطة خيرية.
وهذه العقلية تؤثر أيضًا في السلوك الشرائي.
خلال المقابلة، أشرت إلى أبحاث تفيد بأن الناس قد يكونون أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة لشراء منتجات جديدة أو تجربتها خلال هذه الفترة.
ومن منظور تسويقي، يخلق ذلك فرصة أمام العلامات التجارية لتقديم شيء جديد.
لكن هناك جانبًا آخر.
فالانفتاح نفسه الذي يمنح المسوقين فرصة يمكن أن يجعل المستهلكين أكثر عرضة للمشتريات غير الضرورية.
ولهذا، فإن فهم السلوك الشرائي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتلاعب بالمستهلكين. بل يجب أن يكون هدفه فهم احتياجاتهم، وأسباب قراراتهم، وكيف يمكن للعلامات التجارية تقديم قيمة حقيقية وملائمة.
السلوك الشرائي يصبح أكثر اجتماعية
التحول الثاني هو التواصل والاتصال.
لرمضان بُعد عائلي واجتماعي قوي. يتواصل الناس مع عائلاتهم وأصدقائهم، وتصبح المنصات الرقمية جزءًا من هذا التواصل.
وهذا يغير السلوك الشرائي لأن الناس لا ينظرون بالضرورة إلى العلامات التجارية باعتبارها منتجات منفصلة فقط.
هم يريدون أن يشعروا بأنهم جزء من شيء أكبر.
شرحت ذلك خلال المقابلة من خلال فكرة أن حملة رمضان الناجحة لا ينبغي أن تكتفي بإخبار الناس برسالة، بل يجب أن تقدم لهم قصة يمكنهم التفاعل معها.
ولهذا يمكن أن يصبح المحتوى الذي ينشئه المستخدمون مؤثرًا بشكل خاص خلال رمضان.
عندما يشارك الجمهور في المسابقات أو الحملات أو أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه لا يعود مجرد متلقٍ للإعلان، بل يصبح جزءًا من القصة.
وهذا يتقاطع أيضًا مع ما تناولته في عملي حول السرد وصناعة المحتوى، حيث شرحت كيف يبدأ السرد الفعال بفهم جمهور محدد، ومشكلاته، والقيمة التي تريد تقديمها له في كيفية عمل فن السرد باستخدام المحتوى الفعال.
المبدأ بسيط: يجب أن يكون السلوك الشرائي هو الذي يوجه القصة، وليس أن تُصنع القصة بمعزل عن الجمهور.
القيم تؤثر في السلوك الشرائي
المحور الثالث هو القيم وفعل الخير.
يرتبط رمضان ارتباطًا وثيقًا بالكرم والعطاء والمجتمع والقيم المشتركة. ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في السلوك الشرائي.
يمكن للعلامات التجارية التي تبني مجتمعات حول قضية أو هدف خيري أو رسالة ذات معنى أن تنشئ علاقة أقوى مع جمهورها.
عندها تصبح العلامة التجارية أكثر من مجرد منتج.
تصبح مرتبطة بمجموعة من القيم.
وهذا يرتبط بما ناقشته في ظهور آخر على سكاي نيوز عربية حول ولاء عملاء أبل، حيث شرحت نهج أبل من خلال ثلاثة عناصر: القيم، والانتماء، والتكامل. ويمكن قراءة التحليل الكامل في استراتيجية أبل في بناء ولاء العملاء.
قد تختلف السياقات، لكن الدرس الأساسي واحد: لا يعتمد السلوك الشرائي دائمًا على السعر أو خصائص المنتج. فقد تتشكل العلاقة بين الناس والعلامات التجارية أيضًا من خلال الهوية والانتماء والقيم المشتركة.
«العنصر الأساسي هو القيم وفعل الخير. وبطبيعة الحال، رمضان هو شهر الخير، وهو الشهر الذي يتم فيه التأكيد على القيم.»
فادي رمزي، سكاي نيوز عربية، أبريل 2022
إطار عملي لفهم السلوك الشرائي في رمضان
استنادًا مباشرة إلى النقاط التي ناقشتها في المقابلة، يمكن تلخيص السلوك الشرائي خلال رمضان في ثلاث مراحل:
التجديد والاستكشاف
اسأل:
هل يبحث العميل عن شيء جديد؟
خلال رمضان، قد يصبح الناس أكثر انفتاحًا على تجربة منتجات وتجارب جديدة. بالنسبة للمسوقين، يخلق ذلك فرصة لتقديم عروض جديدة.
وبالنسبة للمستهلكين، فهي فرصة للتمييز بين ما هو «جديد» وما هو «ضروري».
التواصل والاتصال
اسأل:
كيف يمكن أن يصبح العميل جزءًا من القصة؟
رمضان فترة اجتماعية للغاية. ويمكن للحملات التي تشجع المشاركة والمحتوى الذي ينشئه المستخدمون أن تستفيد من الطبيعة الاجتماعية التي تميز السلوك الشرائي خلال هذه الفترة.
ينبغي للعلامة التجارية أن تخلق فرصة للناس للمشاركة، بدلًا من الاكتفاء بالحديث إليهم.
القيم وفعل الخير
اسأل:
ماذا تمثل العلامة التجارية بعيدًا عن منتجها؟
عندما تبني العلامة التجارية مجتمعًا حول قضية أو رسالة إيجابية، فإنها تستطيع التواصل مع القيم المرتبطة برمضان.
وهنا يرتبط السلوك الشرائي بشيء أعمق من مجرد المعاملة التجارية.
تمنح هذه المراحل الثلاث المسوقين طريقة بسيطة للتفكير في السلوك الشرائي دون اختزال الناس في أرقام أو معدلات تحويل.

الجانب الآخر: كيف يمكن للمستهلكين مقاومة الضغط التسويقي؟
خلال المقابلة، انتقل النقاش في النهاية من المسوقين إلى المستهلكين.
وأعتقد أن هذا جزء مهم من الحوار.
إذا كان المسوقون يفهمون السلوك الشرائي، فعلى المستهلكين أيضًا أن يفهموا سلوكهم الخاص.
كانت نصيحتي بسيطة ومباشرة: ضع أولوياتك.
إذا رأيت خمسة منتجات وشعرت فورًا بأنك تريد شراءها جميعًا، توقف وحدد ما الذي يهمك فعلًا.
اسأل نفسك عن الجودة.
اسأل نفسك عن السعر.
واسأل نفسك عما إذا كان الشراء سيضيف قيمة حقيقية.
تتحرك وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة. وكما قلت خلال المقابلة، فإن الخط الزمني لوسائل التواصل الاجتماعي سريع جدًا، وإذا تركنا أنفسنا للتيار، يمكن أن ننجرف بسهولة معه.
ولهذا، يصبح الاختيار الواعي مهمًا.
ويرتبط ذلك أيضًا برؤيتي الأوسع حول الأنظمة والعمليات. فقد كتبت سابقًا عن سبب أهمية الأنظمة أكثر من الأهداف، وهي فكرة تنطبق هنا أيضًا: بدلًا من الاعتماد بالكامل على قوة الإرادة لحظة الشراء، يمكن بناء نظام بسيط يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل في لماذا الأنظمة أهم من الأهداف.
بمعنى آخر، يبدأ تحسين السلوك الشرائي بالوعي.
الدرس التسويقي: استعد قبل رمضان
هناك درس آخر مهم شاركته في المقابلة للمسوقين.
لا تنتظر حتى يبدأ رمضان.
أوصيت بالبدء في الاستعداد قبل رمضان بشهرين على الأقل.
تبدأ المرحلة الأولى ببناء الوعي بالعلامة التجارية، أي خلق الألفة معها قبل فترة ذروة الشراء.
ثم، خلال رمضان، يمكن أن يتحول التركيز نحو التحويل والمبيعات.
وتأتي المشاركة المباشرة مع الجمهور في المرتبة الثانية، إلى جانب تشجيع الجمهور على التفاعل.
أما الأولوية الثالثة فهي الفيديوهات القصيرة، خصوصًا صيغًا مثل المقاطع القصيرة وتيك توك، والتي تساعد العلامات التجارية على التواصل بسرعة في بيئة يتحرك فيها الانتباه باستمرار.
ويرتبط ذلك أيضًا بمنهجي في صناعة المحتوى، حيث أكدت أهمية وجود خطة واضحة للمحتوى، وفهم الجمهور المستهدف، وصناعة محتوى ملائم وقابل للتفاعل، بدلًا من إنتاج المحتوى لمجرد الحفاظ على الاستمرارية. ويمكن التوسع في هذا النهج من خلال أفضل 5 أدوات لتعزيز نظام صناعة المحتوى.
كلما فهمنا السلوك الشرائي بشكل أفضل، أصبح محتوى العلامة التجارية أكثر صلة وملاءمة.
من السلوك الشرائي إلى اختيار العميل الاستراتيجي
يرتبط فهم السلوك الشرائي أيضًا بسؤال أوسع أطرحه باستمرار مع الشركات: من هو عميلك فعلًا؟
في إطاري الخاص بالاختيار الاستراتيجي للعملاء، أرى أن الشركات لا ينبغي أن تحاول البيع للجميع. بل عليها تحديد العملاء الذين يمتلكون القدرة الشرائية، وسلطة اتخاذ القرار، والحاجة الحقيقية إلى الحل الذي تقدمه. ويمكن قراءة المزيد عن هذا النهج في تعزيز الأعمال: قوة الاختيار الاستراتيجي للعملاء.
وتكمل هذه الرؤية ما ناقشته على سكاي نيوز عربية.
سواء كنا نتحدث عن المتسوقين خلال رمضان أو العملاء في قطاع الأعمال، فإن فهم السلوك الشرائي يساعدنا على اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل.
الهدف ليس مجرد تحقيق المزيد من المعاملات.
بل فهم الشخص الذي يقف خلف المعاملة.
هل تريد تحويل السلوك الشرائي إلى استراتيجية تسويقية أفضل؟
فهم السلوك الشرائي ليس سوى نقطة البداية.
التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الفهم إلى استراتيجية واضحة، ومحتوى ملائم، وتموضع أقوى، ونتائج أعمال قابلة للقياس.
إذا كنت مؤسسًا، أو مسؤولًا تنفيذيًا، أو مستشارًا، أو تمثل مؤسسة تسعى إلى تعزيز استراتيجيتها في التسويق الرقمي وبناء حضور أكثر تأثيرًا على الإنترنت، يمكنني مساعدتك في تطوير نهج منظم يعتمد على جمهورك وأهدافك وسوقك.

الأسئلة الشائعة
كيف يتغير السلوك الشرائي خلال رمضان؟
استنادًا إلى مقابلتي مع سكاي نيوز عربية، يمكن أن يصبح السلوك الشرائي خلال رمضان أكثر انفتاحًا على التجديد والاستكشاف، وأكثر ارتباطًا بالتواصل الاجتماعي، وأكثر تأثرًا بالقيم والمجتمع.
لماذا يُعد رمضان مهمًا للمسوقين؟
يمكن أن يؤدي رمضان إلى زيادة التفاعل عبر الإنترنت ونشاط الشراء. ويساعد فهم السلوك الشرائي المسوقين على تحديد كيفية تغير الجمهور وتطوير حملات أكثر ملاءمة.
هل يصبح الناس أكثر استعدادًا لتجربة منتجات جديدة خلال رمضان؟
خلال المقابلة، أشرت إلى أبحاث تفيد بأن الناس يكونون أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة لشراء منتجات جديدة أو تجربتها خلال هذه الفترة.
كيف يمكن للعلامات التجارية استخدام رؤى السلوك الشرائي خلال رمضان؟
يمكن للعلامات التجارية التركيز على المجالات الثلاثة التي ناقشتها في المقابلة: التجديد والاستكشاف، والتواصل والاتصال، والقيم وفعل الخير.
كيف يمكن للمستهلكين تجنب المشتريات الاندفاعية؟
يمكن للمستهلكين أن يصبحوا أكثر وعيًا بـ السلوك الشرائي الخاص بهم من خلال وضع الأولويات وتقييم المشتريات وفقًا لعوامل مثل الجودة والسعر وما إذا كان المنتج يضيف قيمة حقيقية.
متى ينبغي للعلامات التجارية البدء في التخطيط لحملات رمضان؟
أوصيت بالبدء في الاستعداد قبل رمضان بشهرين على الأقل، بدايةً من بناء الوعي بالعلامة التجارية، ثم الانتقال إلى المشاركة والتحويل خلال الشهر.
لماذا يؤثر السرد في السلوك الشرائي؟
يمكن للسرد أن يساعد العلامات التجارية على تجاوز مجرد تقديم الرسالة، وبناء علاقة تجعل الجمهور يشعر بأنه جزء من الحملة. ويصبح ذلك مهمًا خصوصًا عندما يتأثر السلوك الشرائي بدرجة كبيرة بالتواصل الاجتماعي والمجتمع.
ما الدرس الأهم من المقابلة؟
أهم ما أستخلصه هو أن فهم السلوك الشرائي يجب أن يسبق قرار تحديد ما نبيعه، وما نقوله، وكيف نعلن عنه. عندما نفهم الجمهور، نستطيع بناء استراتيجيات أكثر ملاءمة لكل من الشركة والعميل.



